عبد الملك الجويني

43

نهاية المطلب في دراية المذهب

والأيام ما يحتاج إلى ضبط وفهرسة ، ولكني صنعته من أجل وقعةٍ واحدة ، هي موقعة ( ملاذ كرد ) تلك الموقعة التي لا تقل خطراً في تاريخ الإسلام عن موقعة اليرموك ، وفتح القسطنطينية ، ولكنها مغيَّبة تماماً عن مناهجنا الدراسية ، فقلما تجد من يعرف عنها خبراً حتى من مدرسي التاريخ في مدارسنا المتوسطة والثانوية وأخشى أن أقول في جامعاتنا ، من أجل هذه الموقعة ، وإبرازها ، والتعريف بها ، صنعتُ هذا الفهرس الذي لا يتجاوز بضعة أسطر . . . . نعود إلى صنعنا لفهارس النهاية ، وما كان من جهدٍ وصلنا فيه الليل بالنهار ، فهذا العمل كما قال الشيخ أبو غدة رحمه الله ، " فيه بذل جهد كبير ، وتحمل مشقاتٍ كثيرة ، يأكل الذهن والزمن في معاناة ضبط الأسماء ، وتمييزها ، وتصنيفها ، وعدم تعددها ، أو تداخلها سهواً أَو خطأ " ( 1 ) . وحقاً لقد أضنانا العمل في ضبط الأسماء وتمييزها ، وعانينا من ذلك كثيراً ، ذلك أن الإمام يذكر العلم مرة باسمه ، ومرة بكنيته ، ومرة بلقبه ، والألقاب تتشابه ، والكنى تتشابه ، بل حتى الأسماء قد تتشابه . ولقد حاولنا أن نصل - بالمتابعة والمقارنة - إلى اصطلاح الإمام في إيراده الأعلام ، وحدّدنا ذلك وضبطناه بصورة قاطعة . ولكن الإمام لا يفتأ يخالف هذا المصطلح الذي دققناه ، ووصلنا إليه بعد لأْي وعناء ، ومثال ذلك أنه إذا قال ( الشيخ ) مطلقاً ، فمراده الشيخ أبو علي السنجي ، ولكنه يخالف ذلك أحياناً ، مثلما تجده في الجزء الخامس ص 310 حيث أطلق لفظ الشيخ مريداً به والده ، وما عرفنا ذلك إلا من السياق . وأحياناً كان يطلق ( الشيخ ) ويريد به القفال . ومن هنا كان علينا أن نراجع مواضع الأعلام موضعاً موضعاً ، وننظر في السياق على ما " يأكل ذلك من الجهد والزمن " .

--> ( 1 ) الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء - تحقيق الشيخ أبي غدة : 352 .